عرفت مدينة أبركان اليوم أمطارا غزيرة غمرت، كعادتها، جل الشوارع والأزقة مما تسبب في حالة الخوف والهلع عند السكان، الذين أصبح بعضهم يخاف التنقل حتى لقضاء الحاجات الضرورية.
وللتذكير، فمعاناة المدينة من الفيضانات ليس بجديد، ويعود الحديث عن مشروع حماية المدينة من الفيضانات المطرية إلى بداية 1990، إذ تحدثت كل المجالس السابقة عن إيجاد حل لهذه المعضلة التي أصبحت تجمد التنمية بالمدينة وتعيش السكان على شبح الغرق والتشرد، وتعاطف كل أعضاء المجالس مع المنكوبين ولم يترددوا في البكاء معهم وهم يقاسموهم أقصى تعابير المواساة والتضامن..
لكن كلما تعلق الأمر بوضع الأولويات وبرمجة الميزانيات، فيوضع ملف مشروع حماية المدينة من الفيضانات جانبا إلى إشعار غير محدد.
المجالس الجماعية، وبدون استثناء، شددت اهتمامها فقط على تزفيت الطرقات، أولا، لأن المدينة كانت تعيش حالة كارثية من حيث وضعية الشبكة الطرقية، ثانيا لأن المجالس تفضل دائما إنجازات الواجهة، لعلها تضمن لها شيئا من الدعاية والترويج في الإنتخابات.
وإذا كانت حجة المجلس الجماعي السابق هي هشاشة البنية الطرقية وتسببها في عرقلة السير بكل أحياء المدينة ليجعل من التزفيت أولوية قصوى إلى جانب خوصصة جمع النفايات، فما هي حجة المجلس الحالي الذي قرر منذ أسبوع فقط، وفي دورة استثنائية، طلب قرض من أجل تزفيت الطرقات... هل تزفيت ماتبقى من الطرقات أولى من حياة المواطنين؟ ألا يحس المسيرون الجماعيون بحالة الرعب التي تعيشها فئة عريضة من السكان كلما حلت بمدينتها أمطار الخير؟ أم أن المنازل التي يقطنها هؤلاء لا توحي لهم بالخطر الذي يتهدد الآخرين.
أليست السلطات هي الأخرى معنية بحماية المدينة من الفيضانات؟ هل ما زالت العمالة حبيسة الإصلاحات الرديئة لشارع محمد الخامس؟ أم أن المسؤولين لم يشبعوا بعد بالطواف حول الخصة التي وضعة قبالة مقر العمالة، ذات الشكل المتخلف والرذيء، والتي مازالت لا تشتغل رغم مرور وقت طويل على إنجازها كأنها أصيبة بلعنة اللتشينة التي حذفت بدون استشارة أوتشاور أو إخبار لأهلها...
ثم هناك مسؤول آخر، وهو العني الأول بالفيضانات، ويتعلق الأمر بكل بساطة بالمواطن نفسه، متي سيحتج ويعبر عن مأساته وعن استنكاره بطريقة علنية ومنظمة وحظارية؟ ألا يستطيع تحويل ولو 10 في المائة من الجهد الذي يخصصه لمناصرة الكرة الإسبانية إلى مناصرة قضاياه الأساسية؟ أم هو الآخر يكتفي بقراءة عمود رشيد نيني حول وزيعة عباس ولايبالي بالوزيعة التي تعيشها جماعته؟؟؟
محمد ط.